تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

513

قال ابن الأنباري: «الأكثر على أنّه لا يجوز إلحاق الوصف بالعلة مع عدم الإخالة؛ أي المناسبة، بل هو حشو في العلة». ومثلوا له بعد صرف «حبلى»؛ لأن في آخره ألف التأنيث المقصورة، فذكر المقصورة حشو؛ لأنه لا أثر له في العلة؛ لأن ألف التأنيث لا تستحق أن تكون سبباً مانعاً من الصرف لكونها مقصورة، بل لكونها للتأنيث فقط. ألا ترى أن الممدودة سبب مانع أيضاً.

وقد ذكر الأصوليون أن من عدم التأثير أن يكون الوصف طردياً لا مناسبة فيه، مثاله: قول الحنفي في صلاة الصبح مثلا صلاة لا تُقْصَر، فلا يقدم أذانها على الوقت كالمغرب، فعدم القصر طردي في تقديم الأذان لا مناسبة فيه".

ومن القوادح القول بالموجب»، وقد عرَّفه النحاة بتعريف الأصوليين نفيه؛ حيث عرفوه بأنه: «تسليم الخصم للمستدل ما اتخذه موجباً للعلة مع قيام الخلاف». وعرفه الأصوليون بأنه: «تسليم المعترض دليل الخصم مع بقاء النزاع في الحكم". ومن المباحث الأصولية التي تعرض لها علماء اللغة مسائل في «التعارض والترجيح»، وذكروا من مسائل هذا الباب الترجيح بطريق الإسناد، والترجيح بطريق المتن، والتراجيح بين الأقيسة، وأشهرُ من تكلم بهذه المباحث هو ابن الأنباري وابن جني في «الخصائص»، وكذلك تكلّموا في التعارض والترجيح فيما يعود إلى الدلالة على نمط علماء أصول الفقه نفسه.

من

الأدلة التي أثبتوا بها اللغة الاستحسان، والاستصحاب، والاستقراء.

ومثلوا للاستحسان ترك الأخَفْ إلى الأثقل من غير ضرورة، وفيه إشارة إلى العمل بنقيض القياس الذي هو العدول بالمسألة عن نظائرها، الذي هو بعينه مصطلح الأصوليين. حيث عرفوا الاستحسان بأنه: «العدول بالمسألة عن نظائرها لداع يقتضي ذلك العدول»، كدخول الحمام، فإنَّ القياس ألا يصح ذلك لجهل الوقت الذي يستغرقه الإنسان فيه؛ وللجهل بكمية الماء الذي ينفقه على نفسه، ولكن جوزوا ذلك استحساناً.

(1) المرجع السابق، ص 382.

(2) «الاقتراح»، 91؛ و «غاية المأمول»، ص 383.