تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

514

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ومن الأدلة التي أثبتوا بها اللغة «الاستصحاب»، وعرفه ابن الأنباري بأنه: «إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الاصل عند عدم دليل النقل عن الأصل، وهو من الأدلة المعتبرة كاستصحاب حال الأصل في الأسماء وهو الإعراب حتى يوجد دليل البناء، وحال الأصل في الأفعال وهو البناء حتى يوجد دليل الإعراب». قلت: وهذا ما يسمى في أصول الفقه باستصحاب البراءة الأصلية حتى يوجد الناقل عن أصل الإباحة، فالأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الدليل الناقل عنها إلى الوجوب أو الحرمة (2).

قال ابن الأنباري في الإنصاف واستصحاب الحال أحد الأدلة المعتبرة» (3). قال الرازي في «المحصول»: «المختار عندنا أن الاستصحاب حجة».

وقال القرافي: «إنّ الاستصحاب حجة عند مالك نعم الله» (4).

وبهذا يظهر اتفاق النحاة والأصوليين على الاحتجاج بالاستصحاب؛ وبالتالي تظهر آصرة القربي بين هذين العلمين العظيمين.

حصر

ومن الأدلة التي أثبتوا بها اللغة دليل «الاستقراء»، وأبرز ما استدلوا به هو حـ الكلام العربي في الاسم والفعل والحرف، ودليلهم الاستقراء التام؛ فإنّهم تصفّحوا ما أُثِرَ عن العرب من الكلام فوجدوا أنه لا يزيد على ثلاثة أصول هي: الاسم، والفعل، والحرف. والاستقراء من الأدلة المعتبرة عند الأصوليين أيضاً، وقد عرفوه بأنه: «تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظنّ أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقراء الفرض في جزئياته بأنّه لا يؤدّى على الراحلة؛ فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضاً لما أدي على الراحلة». قال القرافي: «وهذا الظنُ حجَّةٌ عندنا وعند الفقهاء» (5).

(1) الاقتراح»، ص 101. (2) «غاية المأمول، ص 442.

(3) انظر: «الإنصاف 300/ 1. (4) «شرح تنقيح الفصول»، ص 444.

(5) المرجع السابق، ص 494.