تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

515

هذه أوجه التشابه بين علم النحو وعلم أصول الفقه من حيث المصادر والمصطلحات. وأخيراً، هناك تشابه في بعض أسماء الكتب والعناوين، فهناك كتب «الأشباه والنظائر في النحو، وكتب تسمت بالإسم نفسه في شرح القواعد الفقهية التي الحقت بعلم الأصول، مثل كتاب الأشباه والنظائر لابن الوكيل الشافعي، و «الأشباه والنظائر للسيوطي، و «الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي.

"

وهناك عنوان ذكره ابن هشام في مغني اللبيب وقد ترجم له بقوله: «ذكر أمور كلية يتخرّج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية.

وقال السيوطي في «الأشباه»: «الكتاب الثاني: في قواعد كلية يتخرج عليها

ما لا ينْحَصِرُ من الصور الجزئية».

المبحث الثاني: علاقة القواعد اللغوية بالفروع الفقهية

ولما كانت قواعد الأصول إنّما وُجدت لضبط الفروع، وكان من المسلم فيه أنّ كل قاعدة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع في الفقه فليست من الأصول في شيء، ولما قام الدليل على علاقة النحو بالأصول؛ فإنّ هذا يلزم عنه أن تكون ثَمة علاقة بين القواعد العربية باعتبارها صارت قواعد أصولية، وبين الفروع الفقهية. وهذا أمر بدهي وهو من باب علاقة الأصول بالفروع.

وقد تنبه كثير من علمائنا إلى صلة القربى الحاصلة بين هذين العلمين.

يقول الدكتور رضوان بن مختار بن غربية في مقدمته على كتاب زينة العرائس والناظر في كتب الفروع على مستوى المذاهب يدرك دون معاناة مسائل كثيرة تقوم أحكامها على القواعد النحوية خاصة منها كتب النووي كـ «المجموع»، و «الروضة»، وكتب ابن قدامة كـ «المغني»، و «المقنع»، و «الكافي» وغيرها، ومصادر

(1) انظر: «الأشباه» للسيوطي، ص 101، دار الكتب العلمية في لبنان.

(2) ص 49