تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥١٦017
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المالكية منها «الذخيرة» للقرافي، و «الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» لابن شاس، وكتاب الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني، وهو عمدة المصادر على الإطلاق في موضوع تخريج الفروع الفقهية على القواعد النحوية» اهـ.
أبرز من اعتنى ببيان علاقة النحو بالفروع الفقهية
إن أوّل من مهد لهذا العلم هو الإمام اللغوي ثم الأصولي الفقيه: محمد بن الحسن الشيباني الله، صاحب أبي حنيفة من خلال كتاب الأيمان» من الجامع الكبير؛ حيث أدار مباحث فقهية كثيرةً على أسس نحويّة ولغوية أشاد بها الزمخشري في كتابه «المفصل»، قال الله: وهل سفّهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني الله فيما أودع كتاب الأيمان؟ ". ومن الذين نبغوا في هذا الفنّ ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء» (2) أنّ الفرّاء عالم النحو كان يوماً عند محمد بن الحسن فتذاكروا في الفقه والنحو، ففضل الفراء النحو على الفقه، وفضل محمد بن الحسن الفقه على النحو فقال الفراء: «قل رجلٌ أنعم النظر في العربية وأراد علماً آخرَ إلَّا سهل عليه»، قال محمد بن الحسن: يا أبا زكريا، قد أنعمت النظر في العربية وأسألك من باب الفقه»، فقال: «هات على بركة الله»، فقال له: «ما تقول في رجل صلَّى فسَها في صلاته، وسجد سجدتي فسها فيهما؟»، فتفكر الفراء ساعة ثم قال: «لا شيء عليه»، فقال له محمد: «لم؟»، فقال: «لأنّ التصغير عندنا ليس له تصغير، وإنّما سجدة السهو تمام الصلاة وليس للتمام تمام»، فقال محمد بن الحسن: «ما ظننتُ أنّ آدمياً يلد مثلك».
(د)
السهو
ويروي الزبيدي في «طبقات النحويين واللغويين (3) مناظرةً تَمَّتْ بين إمام النحو الكسائي، وبين الفقيه أبي يوسف الله. قال: «دخل أبو يوسف على الرشيد والكسائي يمازحه فقال له أبو يوسف: هذا الكوفي قد استفرعك وغلب عليك. فقال: يا أبا يوسف، إنَّه ليأتيني بأشياء يشتمل عليها قلبي. فأقبل الكسائي على أبي يوسف
(1) المرجع السابق، ص 50.
10/ 1 (Y)
(3) ص 127 بواسطة كتاب «زينة العرائس، ص 52.