تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

517

فقال: يا أبا يوسف، هل لك في مسألة؟ قال: نحو أو فقه؟ قال: بل فقه، فضحك

الرشيد حتى فحص برجله، ثم قال: تلقي على أبي يوسف فقها! قال: نعم، نعم، قال: يا أبا يوسف، ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار؟ قال: إن دَخَلَتِ الدار طلقَتْ. قال: أخطأت يا أبا يوسف فضحك الرشيد فقال: كيف الصواب؟ قال: إذا قال: «إنْ» فلم يجب ولم يقع الطلاق، وإن قال: «أن» فقد وجب

الفعل ووقع الطلاق، قال: فكان أبو يوسف بعدها لا يدع أن يأتي الكسائي ......

وقد ذكر ابن هشام زعا الله في كتابه «مغني اللبيب) ما يشبه ذلك، وهو: «أنّ الرشيد كتب ليلة إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن قول الشاعر: فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت، طلاق، والطلاق عزيمة ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم فقال: ما يلزمه إذا رفع الثلاث، ونصبها؟!.

فقال أبو يوسف فقلت: هذه مسألة نحوية فقهية، ولا أمن فيها الخطأ إن قلتُ فيها برأيي، فأتيتُ الكسائي وهو في فراشه فقال: إن رفع «ثلاث» طلقت واحدة؛ لأنه قال: أنت طالق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث، وإن نصبها طلقت ثلاثاً؛ لأن معناها أنت طالق ثلاثاً وما بينهما جملة معترضة، فكتبتُ بذلك إلى الرشيد، فأرسل بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي».

ثم توالى العلماء في تصنيف كتب مستقلة لبيان الترابط بين القواعد النحوية والفروع الفقهية.

فكان أوّل من كتب في هذا الفن الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي الشافعي كتابه الكواكب الدرية في تنزيل الفروع الفقهية على القواعد النحوية». فهو يذكر أولاً المسألة النحوية مهذبة منقحة، ثم يتبعها بذكر جملة ما يتفرع عليها من الفروع الفقهية.

(1) كتاب «مغني اللبيب»، تأليف: ابن هشام، تحقيق مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، دار الفكر،

ط 2، سنة 1969 م.