تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الأول: في علم أصول الفقه
53
وقد كتب عمر إلى شريح كتاباً جاء فيه: إذا جاءك أمر في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه الرجال فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في سُنَّة رسول الله فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولا في سُنَّة رسول الله ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم وإن شئت أن تتأخر تتأخر". ورُوِيَ نحوه عن عبد الله بن مسعود لله وكان ابن عباس إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قضى به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سُنَّة رسول الله قضى به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سُنَّة رسول الله وقاله أبو بكر وعمر مضى به وإلا اجتهد رأيه (3).
(T)
المطلب الثالث: المصلحة المرسلة
المراد بالمصلحة المرسلة كل مصلحة لم يرد فيها نص خاص باعتبارها ولا إلغائها وتقييد النص بكونه خاصاً لتخرج المصالح التي ترجع إلى نصوص عامة كقوله تعالى: ﴿وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، فهذه ليست مقصودة
فالمصالح المرسلة هي التي أرسلت عن نص خاص وليس عن مطلق نص. ومن تتبع فتاوى الصحابة وأقضيتهم وجد كثيراً من المسائل قد بنوها على المصلحة المرسلة من ذلك:
أ ـ جمع أبي بكر القرآن في الصحف لما قال له عمر: والله إنه لخير فعلم أنه خير فوافق عليه، لأن الخير مطلوب كله بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى» کتاب آداب القاضي باب ما يقضي به القاضي. (2) المصدر نفسه الباب نفسه و «جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 30/ 2 - 72. (3) السنن الكبرى البيهقي كتاب آداب القاضي باب ما يقضي به القاضي.