تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

521

هذه قاعدة لغوية وقد أدخلت في أصول الفقه باعتبار أن التصرفات القولية للمكلفين كثيراً ما تقع باستعمال المضارع المثبت، فهل يحمل كلامه على الحال أو الاستقبال؟ ومتى يكون حقيقة في أحدهما مجازاً في الآخر؟

وفرعوا على هذه القاعدة فروعاً فقهية كثيرة.

من هذه الفروع:

إذا قال لزوجته: طلقي نفسك، فقالت: أطلق نفسي، فلا يقع في الحال شيء؛ لأنها مطلقة للاستقبال. فإن قالت المرأة: أردت الإنشاء؛ وقع في الحال. إذا قال: أقسم بالله لأفعلنَّ، وأطلق، فالأصح أنه يكون يميناً ولا يُحمل على الوعد. إذا قيل للكافر: آمن بالله، أو أسلم الله، فأتى الكافر بصيغة المضارع فقال: أُومِنُ أو أسلم؛ فإنه يكون مؤمناً، ولا نحمله أيضاً على الوعد قياساً على ما سبق في أقسم كذا، نقله الرافعي عن المنهاج للحليمي وأقره. إذا قال المدعى عليه: أنا أقر بما يدعيه، فإن قلنا: إنّ المضارع حقيقة في الحال فقط؛ كان إقراراً، وإن قلنا في المستقبل قط؛ فلا؛ لأنه وعد، فإن قلنا: إنّه مشترك وحملنا المشترك على جميع معانيه إذا لم تقم قرينة؛ كان إقراراً، وإن قلنا: لا يُحمل، فإن جوزنا الاستعمال؛ سُئل عن المراد وعُمل به

وقد ذكر الإسنوي) هذه الوجوه كلها تأثراً بما ذهب إليه علماء اللغة في أصل

القاعدة عندهم.

القاعدة الثانية في فعل المضارع المنفي

الفعل المضارع المنفي «بلا» يتخلّص للاستقبال عند سيبويه، وقال الأخفش إنه باق على صلاحيته للأمرين واختاره ابن مالك في التسهيل»، فإن دخلت عليه

(1) انظر: «التمهيد للإسنوي، ص 145، مؤسسة الرسالة، 1980، ط 4.

(2) «التمهيد»، ص 149