تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢522
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
لام الابتداء، أو حصل النفي «بليس»، أو «ما»؛ ففي تعيينه للحال مذهبان؛ الأكثرون على أنه يتعين، ثم صَحَّحَ ابن مالك خلافه.
هذه قاعدة لغوية نحوية تبيّن دلالة المضارع المنفي «بلا»، ولَمَّا كان ذلك داخلاً في تصرفات المكلف القولية، أدخلوها في الأصول وفرعوا عليها فروعاً كثيرة.
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
منها: إذا أذن المرتهن للراهن في عتق المرهون ورد الراهن الإذن وقال:
لا أعتقه، ثمّ أَعْتَقَهُ؛ احتمل الوجهين.
ومنها: إذا قال الوصي: لا أقبل هذه الوصية؛ فإنه يكون رداً لها كما جزم به
الرافعي في نظيره من الوكالة.
ومنها: إذا قال له: أقسم فقال: لا أقسم؛ فإنه يكون ناكلاً عن اليمين. منها إذا قال: لا أنكر ما تدعيه؛ فإنّه يكون إقراراً. قال الإسنوي: لأن الفعل
نكرة وقع في سياق النفي فيُفيد العموم فيكون إقراراً).
المبحث الرابع: في فعل الأمر
وتحته خمس قواعد
القاعدة الأولى: «إنّ الأمر وما تصرف منه كأَمَرْتُ زيداً بكذا، وقول الصحابي: أَمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حقيقة في القول الدال بالوضع على طلب الفعل).
فقولهم: «الدال بالوضع يشير إلى وضع أهل اللغة؛ لأنَّ الواضع ثلاثة أهل اللغة، وهم الأسبق، وأهل الشرع عن طريق نقلهم الحقائق اللغوية إلى حقائق شرعية
(1) «التمهيد»، ص 149
(2) «التمهيد»، ص 264؛ ونهاية السول»، 4/ 2. و «الإبهاج»، 2/ 2.