تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

جديدة قد لا يعرفها أهل اللغة، وأهلُ العُزف عن طريق الاستعمال وتخصيص الحقائق اللغوية ببعض أفرادها.

وقد أخذ الأصوليون هذه القاعدة باعتبار تعلقها بتصرفات المكلف القولية، وفرعوا عليها فروعاً:

منها: إذا قال لزوجته: أمرُكِ بيدك، أو فوضت إليك أمرَك؛ فإنه يكون كناية عن الطلاق؛ كما جزم به الرافعي؛ لأننا إذا قلنا: إنه مشترك أو للقدر المشترك؛ فلا بد من نية تميز المراد وإن قلنا: حقيقة في القول الطالب للفعل خاصة؛ فيكون استعماله في غيره مجازاً، والمجاز لا بد فيه من القصد.

ومنها: بطلان الاستدلال بقوله: أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أعظم» على

وجوب وضع اليدين والركبتين والقدمين في السجود.

القاعدة الثانية: «الأمر المجرَّد عن قرينة؛ يفيد الوجوب»، وهو مذهب الجمهور، نص عليه أحمد وهو مذهب المالكية والشافعية والأشعري.

ثم اختلف العلماء في الأمر: هل يدلُّ على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع؟ فيه مذهبان الأول وهو كونه بالوضع نقله في البرهان عن الشافعي ثم اختار أنه بالشرع. وهناك قول للقيرواني أنه يدلّ بالعقل". وفي هذه المسألة مذاهب أوصلها الأصوليون إلى خمسة عشر مذهباً (3).

فهذه قاعدة لغوية وأن دلالتها جاءت من طريق الوضع كما ذهب إليه بعض الأصوليين، ثم استعملها الأصوليون لكون الأمر صفة من صفات الخطاب الشرعي، فإنَّ الخطاب الشرعي قد يكون أمراً، أو نهياً، فإن كان أمرًا وجب امتثاله لقوله تعالى لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12]. وقول موسى لهارون:

(1) «التمهيد»، ص 265

(2) «قواعد ابن اللحام، ص 159.

(3) المراجع السابقة وانظر: «المستصفى» 164/ 1؛ و «الإبهاج 15/ 2.