تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤524
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى) [طه: 93]. فأخذوا من هذه الآية مقدمة صغرى، فقالوا: تارك الأمر 93]. عاص، ثم قالوا: وكلُّ عاص يستحق النار لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَا رَجَهَنَّمَ﴾ [الجن: 23]. فصارت النتيجة تارك الأمر يستحق النار، ولا يستحق النار أحد على ترك الأمر إلا إذا كان الأمر للوجوب.
ثم فرعوا عليها فروعاً منها:
وجوب الإشهاد على الرجعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: 2]. ومنها: تكبيرة الإحرام؛ لقوله للأعرابي: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، فهذا أمر، والأمر للوجوب.
الثالثة: «الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة»، وهو قول للجمهور (2)، وقيل: للاستحباب، ذكره القاضي حسين من الشافعية. وقيل: يقتضي الوجوب كما لو لم يتقدمه حَظِّرٌ. وهو الأصح عند الإمام فخر الدين وأتباعه، نقله ابن برهان عن الباقلاني والآمدي عن المعتزلة.
وقد فرع الأصوليون على هذه القاعدة فروعاً، منها:
إباحة زيارة القبور لكونها جاء مأموراً بها بعد الحظر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «كنتُ قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، وقال البعض إنّه يدلُّ على الندب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنّها تذكر بالآخرة» (3).
الأمر بالنظر إلى المخطوبة، هو أمر بعد حظر؛ فيقتضي الإباحة بناءً على القاعدة، وقال البعض بل يدلُّ على الاستحباب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنه أحرى أن يُؤْدَم
بينكما» (4).
(1) رواه مسلم.
(2) انظر: «المحصول 129/ 2؛ و «الكاشف (292/ 1؛ والإبهاج» 26/ 2» و «التبصرة»، ص 38؛ و «مختصر
ابن الحاجب 91/ 2
(3) أخرجه مسلم في صحيحه»، 1517، کتاب الجنائز، باب الرخصة في زيارة القبور. (4) رواه مسلم في باب النكاح، 74 و 75؛ وابن ماجه في «النكاح»، 9.