تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦526
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المبحث الخامس: في مباحث النهي
وتحته قاعدة: «النهي المطلق يفيد التحريم وقيل: الكراهة» النهي من مباحث اللغة وقد أخذ الأصوليون منه هذه القاعدة؛ لكون الخطاب قد يرد بالنهي، فإذا ورد بالنهي، فهل يُفيد التحريم أو الكراهة؟ فالراجح الذي عليه الجمهور أنّه للتحريم إذا تجرّد عن القرائن نص عليه الشافعي في «الرسالة» في باب العلل في الأحاديث).
الشرعي
وقد فرعوا عليها فروعاً، منها:
- تحريم بيع الغرر، وكذلك النجش وتحريم البيع على بيع أخيه، وكذلك النكاح على نكاحه.
وغير ذلك من الفروع التي لا تنحصر. إلا أن الأصوليين قد زادوا أموراً على أهل اللغة.
فقالوا: إنّ النهي إما أن يَرِدَ على ذات المنهي عنه أو على جزئه، وإما أن يرد على وضف من أوصافه.
فإذا ورد على العقد مثلاً؛ أفاد البطلان وكذلك إذا ورد على جزئه. مثال الأول: النجش، ومثال الثاني: النهي عن بيع الملاقيح وهي الأجنة في بطون
النهي عن بيع
أُمهاتها.
وإذا ورد على وصف فقد يكون هذا الوصف مقارناً للعقد كالنهي عن بيع درهم بدرهمين، أو يكون منفكاً عنه كالنهي عن البيع وقت النداء، فهذا يفيد الفساد. وهذا تفصيل الحنفية؛ فإنّهم فرقوا بين البطلان والفساد فقالوا: الباطل ما لم يشرع بأصله ولا، وصفه والفاسد ما شرع بأصله من دون وصفه (3).
(1) انظر: «التمهيد للإسنوي، ص 290؛ و «الرسالة» للشافعي، ص 211، بتحقيق: أحمد شاكر. (2) ينظر: كتاب «غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول»، ص 210.