تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

المبحث السادس: في قواعد الحقيقة والمجاز

وتحتها ستُ قواعد

:

527

ومما يعرض للخطاب الشرعي الحقيقة، والمجاز، فقد تكون الدلالة على المعنى حقيقية وقد تكون مجازية.

وقد تعرض علماء اللغة والبيان وعلماء الأصول لتعريف الحقيقة وأتوا بأمور غير مَرْضيَّةٍ في تعريفها".

وأحسن ما قيل فيها هي: «اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب»، وقوله: «في اصطلاح التخاطب»، أدخل الحقائق الثلاث: اللغوية، والعرفية، والشرعية؛ فحيث حصل التخاطب حصل نوع من الحقيقة بذلك التخاطب، فإن كان باصطلاح أهل اللغة فهي اللغوية كالأسد للحيوان المفترس، وإن كان باصطلاح أهل العرف فهي العرفية كالدائة للحيوان المخصوص والشرعية كلفظ الصلاة والحج. وأما المجاز فهو مفعل من الجواز بمعنى العبور، تقول: جُزتُ من مكان كذا؛ إذا عبرت، وأصله «مجوز»، فنقلت حركة الواو إلى الجيم الساكنة فتحركت الواو وانفتح قبلها فصارت مجاز»؛ لأن الكلمة إذا استعملت في غير موضعها الأصلي فقد جاوزت موضعها فصارت مجازاً).

هذا تعريفه لغة.

وأما في الاصطلاح؛ فقد عرفه عبد القاهر الجرجاني وقال: «هو كلمة أريد بها غيرُ ما وضعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الأول والثاني)

(1) انظر: «الخصائص»، لابن جني حيث قال في تعريفها: «إن الحقيقة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة». الخصائص، 442/ 2 دار الكتب المصرية وعرفها الجرجاني فقال: «هي كل كلمة أريد بها نفس ما وقعت له في وضع واضع وقوعاً لا يستند فيه إلى غيره كالأسد للبهيمة المخصوصة». انظر: أسرار البلاغة، 3998/ 1، ط 1.

(2) انظر: «القاموس» للفيروزآبادي؛ ولسان العرب لابن منظور؛ وتاج العروس» للزبيدي مادة (جوز). (3) أسرار البلاغة ص 398، ط 1؛ و «الطراز» للعلوي، 67/ 1.