تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

فمن فروعها:

529

لو وقف على ولده أو أوصى له، فهل يدخل ولد ولده في الوقف أو الوصية؟ ذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية، ومن الحنابلة القاضي وأصحابه إلى أن ولد الولد لا يدخل في هذا الوقف أو الوصية.

إذا أوصى لأرامل بني فلان؛ فالوصية للنساء اللاتي فقدن أزواجهنّ، وإلى هذا ذهب الجمهور.

لكن هل يدخل الرجال الذين فقدوا زوجاتهم في المسألة؟ وجهان: الأوّل: لا يدخلون؛ لأنّ الأرملة حقيقة في المرأة، وإطلاق الأرمل على الرجال مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة.

والثاني: يدخلون؛ لأن قد يُسمَّى من فقد زوجته أرملاً كما في قول جرير: كلُّ الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ومن هنا ظهرت علاقة اللغة بالأصول، وكيف أن علماء الفقه والأصول يستندون إلى أقوال أهل اللغة. وقد أنكر ابنُ الأنباري هذا القول وخطأهم فيه، والشعر الذي استدلوا به هو حجّة عليهم لا لهم، فإنه لو كان لفظ «الأرامل» يشمل الذكر والأنثى لقال: حاجتهم؛ إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان للذكر والأنثى ثم رُدُّ عليه ضمير؛ غلب عليه لفظ التذكير وضميره، فلمّا رُدَّ الضمير على الإناث؛ علم أنه موضوع لهنَّ على الانفراد، وسَمّى «أرملاً» تجوزاً؛ تشبيهاً بهنّ؛ ولذلك وصف نفسه بأنه ذكر".

وهكذا يحتكم علماء الفقه والأصول إلى ما هو مقرر في قواعد اللغة.

(1) انظر: «أشباه ابن نجيم ص 7؛ و «المدونة» 344/ 4؛ وشرح المهذب، للمطيعي 222/ 14، مطبعة

عاطف؛ و «المغني لابن قدامة، 618/ 5.

(2) المغني 55/ 45/6؛ و «المجموع 376/ 14.