تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٤

02

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ب - ومن ذلك عهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر ولم يرد ما يشهد لذلك من نص خاص في الكتاب ولا في سنة النبي كما لم يرد ما ينهى عن ذلك فلم يكن مستند أبي بكر الله سوى المصلحة للأمة وتوخي الخير لهم.

ج - إصلاحات عمر بن الخطاب كتدوين الدواوين وضرب السكة واتخاذ السجون، وإمضاء الطلاق ثلاثاً بكلمة واحدة، وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم وقسمة الغنائم من سواد العراق لتكون عدة وعوناً لمن جاء من نواب الأمة، ووضع الخراج ووقف حد السرقة عام المجاعة وما أفتى به من قتل الجماعة بالواحد، واستبدال الصدقة بلفظ الجزية فإنه أسقط عن نصارى بني تغلب الجزية وعوض المسلمين عنها بمضاعفة الصدقة لما أنفوا منها وخاف إن لم يجبهم إلى طلبهم أن يلحقوا بالروم ويكونوا عوناً لهم على المسلمين وكل هذه الإجراءات توخى عمر منها جلب مصلحة أو دفع مفسدة وقد فصلت الكلام في ذلك في كتاب «المقاصد».

د ـ إصلاحات عثمان كجمع المسلمين على حرف قريش في القرآن وإحراق المصاحف التي كتبت على حروف متعددة فعل ذلك لمصلحة الأمة وهي مصلحة دينية عظيمة والحكم بإرث الزوجة التي طلقها زوجها في مرض موته فراراً من إرثها معاملة المرء بنقيض قصده السيئ فعل ذلك للمصلحة. ومن ذلك الأوقاف التي وقفها عثمان لتوسيع المسجد حين ضاق بالمسلمين وإحداث الأذان الأول على الزوراء بالسوق فعل ذلك لمصلحة الأمة ومن ذلك قضى علي بتضمين الصناع، والمسائل في هذا الباب كثيرة تفوق الحصر.

هـ ـ العمل بقاعدة سد الذرائع والمراد بسد الذرائع حسم مادة الفساد، ومن الإجراءات التي اتخذها عمر الله له نفي نصر بن حجاج لما افتتن به النساء فكن يذكرن محاسنه ومفاتنه، فقال عمر: لا يسكن معي في المدينة رجل يذكرنه النساء في خدورهن علي بنصر بن حجاج فأتي به فإذا هو أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شعراً، فقال عمر:

(1) مقاصد الشريعة، 77/ 1 وما بعدها للعبد الفقير إلى مولاه