تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢532
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
ومثل التعذر الشرعي مثل لفظ النكاح إذا أطلق على الأجنبية انصرف مجازاً
إلى العقد، ونحو ذلك كثير.
القاعدة الثالثة: وهي إذا تعذر إعمال الكلام يُهمَل»:
إذا لم يستطع المجتهد أن يحمل كلامَ المكلف على حقيقته ولا على مجازه؛
فإنه يُهمله ويُصبح لغواً لا فائدة منه.
أسباب إهمال اللفظ:
واللفظ قد يُهمل بسببين رئيسيين:
الأول: تعذُرُ إعماله في حقيقته وفي مجازه بأحد أنواع التعذر السابقة. والثاني بأن يكون اللفظ مشتركاً بين معنيين ولا يوجد ما يرجح أحدهما على الآخر، وهذا عند الحنفية والمختار عند الرازي وأتباعه.
أما عند الشافعي وأبي بكر الباقلاني فلا يُعتبر المشترك مهملاً؛ لجواز حمل
اللفظ المشترك على جميع معانيه عندهم در ساري ساري يور کر معلوم
تفريع العلماء على هذه القاعدة: فمن فروع هذه القاعدة:
لو ادعى أحدٌ في حق من هو أكبر منه سناً ومعروف النسب من غيره أنه ابنه فهو لغو؛ لظهور كذبه عقلاً وشرعاً، فلا يمكن إعماله حقيقة في إثبات نسبه ولا مجازاً عن إعتاقه، وهذا مذهب جمهور الأئمة المالكية والشافعية والحنابلة، وخالف في ذلك أبو حنيفة رحمة الله؛ فأعمل كلامه مجازاً عن الحرية؛ لأنَّ أبا حنيفة يعتبر المجاز خلفاً عن الحقيقة باعتبار التكلم، وغيره يعتبره خلفاً عنها باعتبار الحكم؛ يعني إذا تعذَّر انعقاد الكلام للحكم الأصلي؛ تعذر انعقاده للحكم الخلفي، وبُنُوةُ الأكبر للأصغر متعذرة؛ لذلك لا تصلح مجازاً عن الحرية).
(1) انظر: «أصول الرخمسي» المراجع: لعله السرخسي 162/ 1؛ و «الشرح الكبير» للدردير على