تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
533
لو قال لزوجته وهي معروفة النسب من غيره: هذه ابنتي، لا تقع الفرقة بينهما، وموجب هذا الكلام إثبات النسب وقد صار مكذباً به شرعاً، فيقع كلامه لغواً عند الفقهاء، بمن فيهم أبو حنيفة زنك الله. فأما إلغاؤه عند الجمهور فظاهر وهو تكذيب الشرع والحس له، وأما عند أبي حنيفة؛ فلأنه ليس بكلام موجب بطريق
جميع
الإقرار في ملكه، إنما موجبه إثباتُ النسب وقد كذبه الشرع فيقع لغواً.
إذا قال: هذه الوصية لمولاي وله مولى من أعلى وهو السيد، ومولى من أسفل وهو العبد، والوصية تصح للاثنين؛ لأنها إذا كانت للسيد فهي بمثابة الشكر على أياديه البيضاء، وإذا كانت للعبد فهي بمثابة الشفقة والرحمة، فلتلغى الوصية لتعذر الحقيقة والمجاز.
القاعدة الرابعة: إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية
قدمت الشرعية»
من فروع هذه القاعدة:
- حمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: الطواف بالبيت صلاة على الشرعية حتى يشترط في الطواف الطهارة وليس على الصلاة اللغوية التي هي مطلق الدعاء. حمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: «إني إذا أصوم) حينما كان يدخل على زوجاته فيقول لهن: «هل عندكن طعام؟»، فإن قلن له: لا، قال: «إني إذا أصوم»، يُحمل على الصوم الشرعي دون اللغوي وهو مطلق الإمساك.
حمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: الاثنان فما فوق جماعة (3) على المعنى الشرعي،
هامش حاشية الدسوقي 412/ 3 و «شرح الجمل على المنهج، 447/ 3 و «شرح المهذب للمطيعي 306/ 2. و «المغني» 332/ 9. (1) أخرجه النسائي عن طاوس عن رجل أدرك النبي في كتاب: «المناسك»، باب: إباحة الكلام في الطواف، ص 136، تصوير: إسطنبول.
(2) أخرجه النسائي من طرق متعددة وكلها عن عائشة في كتاب: «الصوم، باب، 67، ج 193/ 4، تصوير: إسطنبول.
(3) رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الأذان، باب 35/، ج 160/ 1، تصوير إسطنبول.