تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
المبحث السابع: في القواعد المتعلقة بمباحث المشترك اللفظي
535
عرّف أئمة اللغة وعلماء الأصول المشترك بتعريفات كثيرة، وأحسن ما قيل من تعريفه بأنه: «اللفظ الموضوع الحقيقتين، أو أكثر وضعا أولاً من حيث هما كذلك». قوله: «لحقيقتين» احترز به عن الأسماء المفردة.
وقوله: «وضعا أولاً» أخرج ما دلّ على حقيقتين فأكثر، لكن على بعضها
بالحقيقة وعلى البعض الآخر بالمجاز؛ لذلك قال: وضعا أولاً ليخرج المجاز. ومن القواعد التي لها أثر في الفروع الفقهية قاعدة: «إعمال المشترك في
جميع
معانيه».
وقد حدث في هذه القاعدة خلاف بين الأصوليين.
فذهب الحنفية وأبو هاشم وأبو الحسين البصري من المعتزلة والكرخي والإمام في المحصول إلى القول بعدم جواز العمل بالمشترك، بل هو مجمل يتوقف العمل به على ورود قرينة مبينة من الشارع العلوم اداري).
قال العيني من الحنفية: «ولا عموم له»؛ أي: لا يُستعمل المشترك في أكثر من معنى. وذهب الشافعي رحمدلله والقاضي أبو بكر الباقلاني إلى جواز استعمال المشترك في جميع معانيه وهو قول الجبائي وعبد الجبار من المعتزلة.
استدل الفريق الأول بأنّ واضع اللغة إذا وضع لفظاً لمفهومين على الانفراد فإما أن يكون قد وضعه مع ذلك لمجموعهما، أو ما وضعه لهما، فإن قلنا إنه ما وضعه للمجموع؛ فاستعماله لإفادة المجموع استعمال للفظ في غير ما وضع له وأنه غير جائز. وإن قلنا: إنّه وُضع للمجموع فلا يخلو إما أن يُستعمل لإفادة المجموع وحده، أو لإفادته مع إفادة الأفراد، فإن كان الأول لم يكن اللفظ لأحد مفهوماته.
(1) «المحصول للرازي، ج 1، ق 1، ص 372