تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦536
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وإن قلنا إنه يستعمل في إفادة المجموع والأفراد على الجمع فهو محال؛ لأنّ إفادته للمجموع معناه أن الاكتفاء لا يحصل إلا بهما، وإفادته للمفرد معناه أن الاكتفاء يحصل بكل واحد وذلك جمع بين النقيضين، وهو محال)، فثبت أنّ المشترك من
حيث هو مشترك لا يمكن استعماله في إفادة مفهوماته على سبيل الجمع".
حجة الشافعي رحمدلله:
استدل الشافعي بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجَبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) [الحج: 18]. وبقوله أيضاً: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56].
فقد أراد الله جميع معاني السجود التي هي الخضوع؛ لأنه هو المقصود من الجبال والشجر والنجوم والدواب. وأراد به وضعَ الجبهة على الأرض؛ لأنه هو المقصود من الناس. كما أن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء، وقد أراد الله هذه المعاني جميعاً من لفظ الصلاة.
تفريع العلماء على هذه القاعدة
علوم
فمن قال لعبده: إن رأيت عيناً؛ فأنت حر فرأى الجارية أو الباصرة أو الجاسوس فقد عُتق؛ وذلك إعمال للمشترك في جميع معانيه.
إذا قال لزوجته: تربّصي بنفسك ثلاثة أقراء - فإنّ لفظ القُرْء مشرك بين الحيض والطهر، فمن حمل المشترك على جميع معانيه أجاز لها أن تعتد بأحدهما؛ أي: بالحيضات أو الأطهار على سبيل البدل، فإن كانت المرأة من أهل الاجتهاد، فإن الله تعالى يقبل منها الاعتداد بكلّ منهما بدلاً عن الآخر.
قال سيبويه: قول الآخر لغيره الويل لك؛ دعاء وخبر»، فجعله مفيداً لكلا الأمرين، فثبت بذلك أنّ أصل هذه القاعدة من قواعد اللغة العربية.
(1) «المحصول للرازي، ج 1، ق 1، ص 373.
(2) المرجع السابق.