تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

المبحث الثامن في مباحث الترادف والتوكيد

537

ومن المباحث اللغوية التي لها علاقة بعلم أصول الفقه؛ مبحث الترادف والتوكيد وذلك؛ لأنهما من العوارض التي تعرض للكلام العربي الذي ورد فيه الخطاب الشرعي. وهو من التصرفات القولية عند الأصوليين؛ ولذلك أدخلوه إلى

علم أصول الفقه.

معنى الترادف في اللغة:

الترادف في اللغة مأخوذ من الرديف، وهو ركوب اثنين على دابة.

وفي الاصطلاح قال البيضاوي: هو توالي الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد كالإنسان والبشر. وقد يكون الترادف لغوياً، كالإنسان والبشر، أو شرعياً كالفرض والواجب، أو عرفياً كالأسد والسبع، أو بحسب لغتين كالله وخداي بالفارسية. ومن القواعد المقررة في هذا الباب هل يلزم إقامة كل من المترادفين مقام الآخر بحيث إن صح النطق بأحدهما في تركيب يلزم أن يصح النطق به في تركيب آخر؟ مذهب الكثيرين من أهل اللغة أنه لا يلزم؛ لأنّ التركيب الخاص قد يقع فيه استعمال الآخر، وبيانه من وجوه، منها:

ما يمنع من - يصح أن تقول: مررتُ بصاحب زيد، ولا يصح أن تقول: مررت بذي زيد، وإن كانت ذو مرادفة لصاحب.

ومنها: اسم الفعل للغائب كهيهات بمعنى بعد لا يقع فاعله ضميراً منفصلاً ولا ظاهراً بعد إلا فلا تقول ما هيهات إلا زيد ولا ما هيهات إلا هو، ويصح

مع (بَعُدَ).

ذلك

وذهب بعض الأصوليين كابن الحاجب إلى أنه يلزم ذلك ويصح؛ لأن المقصود

من التركيب إنما هو المعنى دون اللفظ.