تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل الأول: في علم أصول الفقه
عزيمة من أمير المؤمنين قمر، فقال له عمر: "اعتم فاعتم ففتن الناس بعينيه فقال عمر: والله لا ساكنتني ببلدة
لتأخذن من شعرك فأخذ منه فخرج له وجنتان كأنهما فلقتا
(1)
فقال: ما ذنبي يا أمير المؤمنين؟ قال: هو ما أقول لك وسيره إلى البصرة".
قال في مرآة الجنان: قد يكون عدد النساء المغيبات الأزواج في المدينة أكثر منه في البصرة لكثرة ما يخرج من المدينة من الرجال للجهاد في سبيل الله فخاف عمر الفتنة وإلا فالمحذور في البصرة والمدينة. واحد. أو لعل ذلك من نفي
عليهن من
المدينة خبثها (3).
ومن ذلك أيضاً أن عمر سمع قوماً يقولون: أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة فدعا به فقال: أنت لعمري أخرج عن المدينة، فقال: إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت نصر بن حجاج.
wwwwww
وكان في المدينة رجل يسمى صعدة السلمي يرجل شعره ويتعرض للنساء المعزبات ويخرج معهن إلى البقيع فكتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فسأل
عنه عمر
فدل عليه فنفاه عن المدينة
(2) -
وعن مسلم بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أُمية بن يزيد الأسدي ومولى
مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر).
فهذا تصرف مقاصدي مالي مبني على قاعدة سد الذريعة.
(1) أراد أن يضع عليه شيئاً مثل العمامة ليغطي شعره وناصيته. (2) مرآة الجنان وعبرة اليقظان لليافعي، ت: خليل المنصور، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1،
1997 م، 154/ 1.
(3) المصدر نفسه: 222/ 1
(4) «فتح الباري» 189/ 12.
(5) العقد الفريده 392/ 2 - 293
(6) «فتح الباري 189/ 12، وانظر: «علم أصول الفقه إلياس دردور، ص 84.