تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٤٥

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

وقد اختلف فيها الجمهور مع الحنفية على غرار الخلاف السابق.

020

- إثبات البدعة الحسنة لمفهوم قول الرسول: من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد ". فلو أحدث في الدين ما هو منه ومندرج تحت أصل من أصوله أو كلي من كلياته؛ فليس برد؛ لأن للمفهوم اعتباره في الشرع؛ لأنه دليل من الأدلة المعتبرة. وهناك فروع كثيرة تُثبت حجية المفهوم المخالف، وقد اضطر الحنفية لإثباته في

كلام الفقهاء، لكن ليس من طريق اللغة كالجمهور، بل من طريق العرف.

المبحث الثاني عشر: في مباحث الحروف وتحته قواعد

إن من أهم ما يرسم علاقة اللغة بعلم أصول الفقه؛ حروف المعاني التي ذكرها أئمة اللغة مثل: ابن السراج في «الأصول»، والزمخشري في «الأنموذج»، وأبو حيان في «البحر المحيط»، والغزني في «البديع»، وابن مالك في «البرهان» وغيره، والفارسي في «الحروف»، والمالقي في رصف المباني»، والحسن بن قاسم المرادي في الجنى الداني»، وغيرهم من أئمة النحو واللغة.

وحروف المعاني كثيرة، نكتفي بإيراد بعض الأمثلة التي يتضح بها المقصود،

وتظهر من خلالها علاقة اللغة بأصول الفقه.

وأبدأ بحرف الفاء»:

قال المرادي في الجنى الداني: وأصول أقسام الفاء ثلاثة: عاطفة، وجوابية، وزائدة. أما العاطفة فهي من الحروف التي تشرك في الإعراب والحكم، ومعناها التعقيب، فإذا قلت: قام زيد فعمرو؛ دلّت على أن قيام عمرو بعد زيد بلا مهلة، فتشارك «ثم» في إفادة الترتيب، وتفارقها في أنها تفيد الاتصال، و «ثم» تفيد الانفصال، وهذا مذهب البصريين).

(1) الحديث رواه البخاري برقم (2697)؛ ومسلم برقم (1718).

(2) «الجنى الداني»، ص 61 وما بعدها.