تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
???
أنها عاطفة، وقالوا: الأصل في «زيداً فاضرب»؛ تنبه فاضرب زيداً، فالفاء عاطفة على تنبه، ثم حذف الفعل المعطوف عليه فلزم تأخير الفاء لئلا تقع صدراً؛ فلذلك قدم
المعمول عليها.
وذكر النحاة معاني أخرى للفاء، أحدها الناصبة للفعل في جواب الطلب، نحو: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم. و مذهب البصريين أنّ هذه الفاء عاطفة، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، ويسمونها فاء السببية» نحو قوله: «لا تشدّدوا فيشدد عليكم».
وتأتي جارَّةً وهي فاء رُبَّ، ولكنّ النحاة ضعفوا كونَها جارةً، وإنما الذي جرّ هو رُبَّ، حتى حكى ابن عصفور وابن مالك إجماع النحويين على أن الجر في ذلك برب المحذوفة لا بالفاء.
وتأتي للاستئناف، نحو قوله تعالى: ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مسلِمُونَ﴾ [الأنبياء: 108]، وهي عند التحقيق فاء العطف. وتأتي بمعنى حتى، كقوله تعالى: (فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ) [الأنعام: 139). والتحقيق أنها فاء العطف.
وتأتي بمعنى إلى ذكره بعض الكوفيين ومثلوا له بقول القائل: هو أحسنُ الناس
ما بين قرن فقدم، أي: إلى قدم وقد ضعف ذلك.
الفاء عند الأصوليين:
أما عند الأصوليين فأكثر ما تأتي أولاً للترتيب مع التعقيب، وممن ذهب إلى هذا المذهب ابن النجار في شرح الكوكب المنير»)؛ لأن الأصل في الفاء أن تكون التعقيب، واستدل على ذلك بإجماع أهل اللغة. قال الإمام الرازي:
للترتيب مع
وإنما قلنا: إنّها للتعقيب؛ لإجماع أهل اللغة» (2).
(1) شرح الكوكب»، 34/ 1.
(2) المرجع السابق.