تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

الأدلة:

553

استدل

من قال: إنها للترتيب بأدلة، منها:

أ ـ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158].

وجه الدلالة: أن العرب تبدأ بالأهم فالأهم. ولهذا قال: «ابدؤوا بما بدأ الله به ". وعن عمر له أنه أنه سمع رجلاً يقول: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً، فقال عمر: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك وهذا يدل على التأخير في الرتبة. ولو قال في مرض موته سالم حر وغانم، وكان سالم مقدار الثلث اقتصر العتق عليه دون غانم، ولو كانت الواو للجمع لوجب أن يعتق مقدار الثلث منهما جميعاً.

أدلة الجمهور: واستدل الجمهور على أن الواو لمطلق الجمع والتشريك بالكتاب، والإجماع والاستقراء أما الكتاب فبقوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِظَةٌ) [البقرة: 58] ثم قال: ﴿وَقُولُوا حِظَةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [الأعراف: 161]، والقصة واحدة وقوله تعالى: {يَمَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّكِمِينَ) [آل عمران: 43] والركوع مقدم

على السجود.

أما الإجماع فقد نقله أبو علي الفارسي عن أئمة اللغة"، وقد قيل: إن سيبويه نص عليه في خمسة عشر موضعاً في كتابه (3).

وأما الاستقراء: فقد دلَّ الاستقراء على أن الواو تستعمل في مواضع يتعذر فيها الترتيب، كدخولها باب المشاركة بين الاثنين نحو تقاتل زيد وعمرو، والمال بين زيد وعمرو وجاءني زيد وعمرو ولو جاء عمرو قبله (3).

(1) مسند أحمد، رقم (15243).

(2) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 53 وما بعدها.

(3) انظر: «طلعة الشمس» 421/ 1.

(4) المصدر نفسه.