تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

554

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الترجيح

والذي يظهر من أدلة الجمهور أن الواو لمطلق الجمع والتشريك وليست

للترتيب ولا المعية.

أثرها الفقهي ترك اختلاف الأصوليين وأهل اللغة أثراً في اختلاف الفقهاء، من ذلك إذا حلف بأنه لا يأكل التمر والزبيب مثلاً فأكلهما معاً كان حانثاً في يمينه سواء أكلهما معاً في حال واحدٍ أو أكل الزبيب أولاً أو العكس ففي كل هذه الأحوال يكون حانثاً، وكذلك لا يحنث إذا أكل التمر وحده أو الزبيب وحده؛ لأنه حلف على عدم التشريك بينهما. ومنها: إذا قال لزوجته: إن قمت وقعدتِ فأنتِ طالق لا تطلق إلا بالقيام والقعود معاً (2).

أعضاء

ومن فروعها على مذهب الشافعية القائلين بالترتيب وجوب الترتيب في الوضوء أخذاً من قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6]. مرکز تحقيقات کا چوتر علوم اسلامي أما على مذهب الجمهور، فإن الترتيب جاء في الفاء في قوله: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 1]. ومن فروعها: البدء بالصفا في السعي تمسكاً بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن

شَعَارِ اللهِ} [البقرة: 158].

Te

لكن الترتيب ثبت بالسنة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إبدؤوا بما بدأ الله به» (3).

الكلام على (مِنْ):

المشهور أن لفظة من ترد لابتداء الغاية عند أهل اللغة، كقولك: سرتُ من الدار إلى السوق وللتبعيض كقولك: أخذت من الدراهم وهي حقيقة فيه قاله ابن عقيل

(1) المصدر نفسه.

(2) «قواعد ابن اللحام، ص 132.

(3) متفق عليه وانظر: «قواعد ابن اللحام» ص 132.