تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
000
الحنبلي: وحكى بعضهم أنها حقيقة في ابتداء الغاية، وذكر ابن هشام أنها في الغالب لابتداء الغاية حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه وتقع في غير الزمان مثل فومِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: (1]، وقوله: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ) [النمل: 30] وفي الحديث: مطرنا من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة.
وقد تأتي لبيان الجنس كقوله تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ)
[الحج: 30].
وقد تأتي (من) زائدة وزيادتها على وجهين:
الأول: زيادة يختل المعنى بإسقاطها نحو قولهم ما جاءني من رجل فإن المعنى
أحد ما جاءني من هذا الجنس فإن زيادتها أفادت التنصيص في نفي العموم فلو
أسقطت منه لم يفد التنصيص المذكور.
الثاني: زيادة لا يختل المعنى بإسقاطها نحو قولهم ما جاءني من أحد فإن زيادة «من» في هذا الكلام ليس إلا لمحض التوكيد.
وتستعمل بمعنى الباء كما في قوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرعد: 11] أي
بأمر الله (2).
أثرها الفقهي:
يتعلق بهذه القاعدة مسائل في الفروع الفقهية، منها:
1 - اختلافهم في المقدار الذي يحنث فيه إذا حلف لا يأكل من هذا الخبز والأرجح أنه يحنث بالبعض، ولو حلف على ترك التيمم من هذا الصعيد حنث بتراب الحرث دون غيره لما صح عن ابن عباس أنه قال: الصعيد تراب الحرث وقوله: وجعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً (3).
(1)
صحيح
البخاري كتاب الجمعة باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، برقم: 1016، 29/ 2.
(2) طلعة الشمس 453/ 1.
(3) أخرجه البخاري برقم (323).