تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

007

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ومنها: إذا قال رجل لآخر بع ما شئت من مالي فهل له أن يبيع الجميع استعمالاً للفظة «من» بمعنى البيان أو البعض استعمالاً بمعنى التبعيض؟ فالظاهر جواز بيع الجميع هذا ظاهر كلام أصحاب أحمد. وعند بعض الشافعية كالنووي في «الروضة» وإمام الحرمين في «البرهان»)، والغزالي في البسيط»، إذا قال له: بع

ما شئت من مالي لم يكن له بيع الجميع لأن «من» للتبعيض).

الكلام على (إلى) (وحتّى):

وهما من حروف الجرّ ويستعملان عند أهل اللغة لانتهاء الغاية، زمانية كانت أو مكانية.

فأما «إلى»، فإذا دخلت في الأزمنة فقد تكون للتوقيت وقد تكون للتأخير. ومعنى التوقيت أن يكون الشيء ثابتاً في الحال وينتهي بالوقت المذكور ولولا الغاية لكان ثابتاً فيما وراءها، كقولك: أجرت الدار إلى شهر ولولا الغاية لكان التأخير مؤبداً.

وأما حتّى» فهي على ثلاثة أوجه:

اسدي کا ضرور کر معلوم ہے

أحدها: أن تكون جارة وهي على نوعين

(3)

أحدهما أن تكون بمعنى إلى لانتهاء الغاية كما تقدم.

وثانيهما: أن تكون بمعنى «كي» كقولك للكافر أسلم حتى تدخل الجنة، أي: كي تدخلها، ولا تجد في هذا المعنى الأخير إلا الاسم المؤول المسبوك من أل المضمرة والفعل المنصوب بخلافها في المعنى الأول فإنها تجر الصريح كما في قوله تعالى: (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر: 5]، والمؤول نحو قولهم: أسير حتى أدخل

البصرة، أي: إلى أن أدخلها.

(1) «البرهان» 191/ 1

(2) «قواعد ابن اللحام 151/ 1.

(3) انظر: «مغني اللبيب، ص 316.