تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
557
والوجه الثاني: أن تكون عاطفة وهي كالجارة في إفادة معنى الغاية. والفرق بين الجارة والعاطفة، أن الجارة قد تكون بمعنى «كي» والعاطفة لا تكون كذلك.
الوجه الثالث: أن تكون حرف ابتداء، وهي الداخلة على الجمل الاسمية أو الفعلية الاستئنافيتين مثال الاسمية قول الشاعر:
فما زالت القتلى تمج دماؤها
بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
ومثال دخولها على الجملة الفعلية قوله تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) [البقرة: 214] في
قراءة الرفع وهي قراءة نافع وقد اجتمعا في قول امرئ القيس: مطوت بهم حتى تكلُّ مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان على رواية الرفع في «تكلُّ».
ولا بد في حتى الابتدائية أن يكون ما قبلها سبباً لما بعدها سواء دخلت على الاسم أو الفعل، فحاصل معاني حتى أن تكون للغاية وهو الأصل فيها، فإن جرت الاسم الصريح أو المؤول فهي الجارة وإلا فهي العاطفة فإن خلت الجارة عن معنى الغاية فهي بمعنى كي، وإن خلت العاطفة عن معنى الغاية فهي بمعنى الفاء مجازاً، وإن استؤنف الكلام بعدها فهي الاستئنافية أو الابتدائية.
(دخول ما بعد إلى فيما قبلها
اختلف الأصوليون في دخول ما بعد «إلى» فيما قبلها على سبعة مذاهب: الأول: لا يدخل بما بعدها فيما قبلها وهذا مذهب الشافعية والجمهور.
الثاني: إنه يدخل فيما قبله.
الثالث: إن كان من جنسه دخل وإلا فلا نحو بعتك الرمان إلى هذه الشجرة فإن
كانت من الرمان دخلت وإلا فلا.
(1) طلعة الشمس 454/ 1