تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠07 -
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
قال: ولو قالت: قد برئ فلان من كل حق لي قبله إلا دراهم أو دنانير أن له أن يدعي المالين جميعاً لأن هذه مواضع إباحة والإباحة من دلائل العموم، أما الأولى: لأنه استثنى من الحظر والاستثناء من الحظر، إباحة وأما الثانية: فلأن الإباحة إطلاق والإطلاق يرفع المانع وذلك يوجب التوسعة والتعميم.
قال السالمي: وهذه التفريعات كلها صحيحة (2).
وقد استدلوا على ثبوت التخيير بآية الكفارة وهي قوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89].
وقد استشكل الاستدلال بالآية على التخيير لأن حقيقة التخيير نفي الجمع بين المخير فيه وخصال الكفارة يجوز الجمع بينها.
وأجيب بأن امتناع الجمع من حيث الامتثال والامتثال قد حصل بواحد
لا على التعيين.
(تنبيه):
مر تحقيقات ا مور معلوم استادي
ليس من التخيير أو التي في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ … ) [المائدة: 33] الآية. إنما هي بمعنى «بل»، فيكون المعنى بل يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا المال بل تقطع أيديهم إذا سرقوا المال وأخذوه عنوة بل ينفوا من الأرض إذا أخافوا السبيل، أو تكون للتقسيم فيكون لكل قسم من الحرابة حكم من هذه الأحكام، فمن قتل وأخذ المال صلب، ومن أخذ المال فقط قطع، ومن أخاف الطريق نفي. والله أعلم (3) وهذا قول الشافعي.
(1) حاشية مرآة الإزميري» 29/ 2.
(2) طلعة الشمس 439/ 1 (3) انظر: «طلعة الشمس» 439/ 1
(3)