تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الأول: في علم أصول الفقه
57
وعن هؤلاء أخذ علماء أجلاء من التابعين كسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي وحماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، والمغيرة بن مقسم وكلهم من فقهاء الكوفة.
وفي البصرة نبغ من التابعين كبار الفقهاء مثل جابر بن زيد الملقب بأبي الشعثاء، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين ومسلم بن يسار، وأبي قلابة البصري منهم من تأثر بابن عباس، ومنهم من أخذ عن أنس بن مالك.
وبرز في الشام عبد الرحمن بن غنم، وأبو إدريس الخولاني، وكثير بن مرة،
ومكحول الذين أخذوا عن معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء. ونبغ في مصر أبو الخير مرثد بن عبد الله ويزيد بن أبي حبيب الأزدي اللذين ورثا علم عبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر.
ور علوم
ونبغ في اليمن طاوس بن كيسان ثم ولده عبد الله بن طاوس، ووهب بن منبه ورثوا علم معاذ بن جبل. واشتهر بأفريقية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري، وخالد بن أبي عمران التجيبي قاضي أفريقية وعالم أهل المغرب وفقيههم.
وبرز في خراسان الضحاك بن مزاحم، وعطاء بن أبي سليمان الخراساني، والربيع بن أنس من أهل البصرة خرج إلى أفريقية هرباً من بطش الحجاج، وفي عُمان نبغ جابر بن زيد وارث علم ابن عباس ثم انتقل إلى العراق وهو مؤسس الفقه الإباضي. ومَنْ نظر في تاريخ الاجتهاد والتشريع وجد أن أكثره اشتهر في عصر التابعين فأكثر المسائل الخلافية في الفقه الإسلامي حدثت في عصر التابعين فأتباع التابعين، ولم يخرجوا بأصولهم عن الكتاب والسنة والإجماع، والقياس والمصالح وسد الذرائع، ومعرفة علل الأحكام وحكمها الملحوظة للشارع فيها.
(1) علم أصول الفقه إلياس در دور، ص 96 وما بعدها.