تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٩الفصل الأول: في علم أصول الفقه
أصول الاجتهاد في هذه الفترة
1 - أصول أبي حنيفة
59
صرح الإمام أبو حنيفة عن الأصول التي بني عليها اجتهاده فقال: آخذ بكتاب الله إن وجدته فما لم أجده فيه أخذت بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار الصحاح التي تفشت في أيدي الثقات: آخذ بقول من شئت من أقوال الصحابة وأدع قول من شئت، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا).
وذكر الشيخ أبو زهرة في كتابه «أبو حنيفة» عن سهل بن مزاحم قوله: كلام أبي حنيفة أخذ بالثقة وفرار من القبح والنظر في معاملات الناس وما استقام عليه، وصلحت عليه أمورهم يمضي الأمور على القياس، فإذا قبح القياس يمضيها على الاستحسان ما دام يمضي له فإذا لم يمض له رجع إلى ما يتعامل به المسلمون (3). فقد اتضح من هذين النصين أن من أصول أبي حنيفة الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والعرف وهو ما أشار إليه بقوله: أرجع إلى ما يتعامل به المسلمون وقول الصحابة ذاته لا يترك قولهم إلى قول غيرهم، ومن أصوله العمل بشرع من قبلنا، والحيل وهي مخارج يلجأ إليها الفقيه للتخلص من الحنث في الأيمان.
ويأخذ بخبر الواحد فيما لا تعم به البلوى بشرط أن لا يخالف القياس أو يعمل رواية بخلافه فإن عمل بخلافه رد خبره
(1) تاريخ بغداد، 368/ 13.
(2) «أبو حنيفة، حياته وعصره»، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، ط 2، 1947 م، ص 266. تاريخ
بغداد، 368/ 13