تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٦٠7.
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
2 - مالك بن أنس:
أما مالك بن أنس فهو ثاني الأئمة الأربعة وهو إمام دار الهجرة المقدم في الحديث والسنة والآثار، أما أصوله فهي أصول أبي حنيفة وزاد عليها أموراً. أ - العمل بإجماع أهل المدينة.
ب ـ سد الذرائع، أي: الطرق المفضية إلى الحرام، والمصلحة المرسلة، ومراعاة الخلاف".
- الإمام الشافعي
أما الشافعي فهو تلميذ مالك وشيخ أحمد والمقدم في العلوم اللغوية والعقلية والفقهية والحديثية، فهو إمام في اللغة إمام في الحديث، إمام في الأصول، إمام في التفسير. أما أصوله فهي الكتاب والسنة والإجماع، والقياس، والاستقراء، لم يعمل محمد بن إدريس الشافعي بالاستسحان وعده تلذذاً وهوى، ولم يعمل بالمصالح المرسلة لأن هذا يتنافى مع قوله تعالى: أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدى} [القيامة: 36]، فلا يترك الله شيئاً من مصالح عباده سدى ولم يعمل بسد الذرائع ولا بشرع من قبلنا، ولم ير الاحتجاج بالمرسل إلا ضمن شروط في الحديث المرسل أو في الراوي المرسل تطلب من مظانها ويرى العمل بالأعراف والعوائد وقد غير كثيراً من آرائه المبنية على العرف لما انتقل من العراق إلى مصر.
- أحمد بن حنبل
وهو الإمام الرابع أخذ عن الشافعي وكان يتبجح به ويفخر وهو القائل: لولا الشافعي لكان أصحاب الحديث في عمى. وهو القائل: كانت أقضيتنا لا تنزع من أيدي أصحاب أبي حنيفة حتى جاء الشافعي فكان أعلم الناس بكتاب الله وسنة
(1) مقدمة ابن خلدون ص 447، و «الفكر السامي 384/ 2/1، و «تاريخ التشريع» د. مناع القطان 355/ 1.