تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
أصول جعفر الصادق
أصوله الكتاب والسُّنة مما صح من طريق الشيعة، واعتمد العقل فيما لم يرد فيه
نص ولم يقل بالإجماع والقياس ()
6 - الشافعي وكتاب الرسالة
الإمام محمد بن إدريس الشافعي جلس بين أبي حنيفة ومالك، هكذا كان يقول شيخنا الرباني العلّامة عبد الفتاح أبو غدة نور الله ضريحه يعني بذلك أنه نهل من مدرستي الرأي في العراق والحديث في المدينة ورحل إلى مصر فاطلع على فقه الليث بن سعد ورحل إلى اليمن وأخذ عن مالك ومحمد بن الحسن والتقى بأحمد فتنوعت مشاربه وناقش وناظر وشافه هذيلاً فأخذ العربية صافية عن لسان أهلها، وكان ابن المقفع يقول: صححت ديوان الهذليين على لسان فتى من قريش يقال له: محمد بن إدريس الشافعي فلا عجب أن تكون له لغة متميزة ولسان عربي مبين حتى كانت كتبه
مرجعاً في اللغة والأدب قبل أن تكون مرجعاً في علوم الحديث والفقه والأصول. كتب الشافعي كتابه العظيم الذي أملاه على تلميذه الربيع بن حبيب المرادي وأدرج في هذا الكتاب العظيم كتباً مهمة مثل كتاب جماع العلم، وكتاب إبطال الاستحسان وكتاب اختلاف مالك والشافعي، وكتاب الرد على محمد بن الحسن. خصص كتاب جماع العلم لإثبات حجية خبر الواحد ووجوب العمل به والرد على من أنكره، وفي كتاب إبطال الاستحسان مناقشة لأهل العراق في قولهم بالاستحسان، ومن أقواله المأثورة من استحسن فقد شرع. وفي كتاب الرد على محمد بن الحسن» مخالفة محمد بن الحسن لأحاديث رواها عنه الشافعي مع أنه لم يقل بها مقدماً عليها دليلاً آخر كالقياس. ثم وضع كتاباً مستقلاً سماه کتاب «اختلاف الحديث» بين لا تعارض في أقوال النبي الذي مشى على غراره ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث. ثم وضع كتابه الذي كان منارة في علم أصول الفقه، والذي كان فتحاً من الله
(1) شذرات الذهب (362/ 1، و «مرآة الجنان (225/ 1 تاريخ المذاهب، د. مي زهرة، ص 244.
أنه