تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٦٩الفصل الأول: في علم أصول الفقه
وذلك أنه
79
يصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع أو كان أصح في
القياس، فإذا لم يجد شيئاً من ذلك تخير قول واحد منهم).
10 - جدلية السبق في علم أصول الفقه
حصل جدل لدى بعض المذاهب في أول من صنف في «أصول الفقه»، فادعى بعض الحنفية أن أول من صنف في «أصول الفقه» هو الإمام أبو حنيفة رحمة الله حيث قال الشيخ أبو الوفا الأفغاني في مقدمة تحقيق كتاب «أصول السرخسي»: وأما أول من صنف في الأصول فيما نعلم فهو إمام الأئمة وسراج الأمة أبو حنيفة النعمان الله حيث بين طرق الاستنباط في كتاب الرأي، وتلاه صاحباه القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري والإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني، ثم الإمام محمد بن إدريس الشافعي صنف رسالته (2).
كما ادعت الشيعة الإمامية كذلك أن أول من صنف في أصول الفقه هو الإمام أبو جعفر محمد الباقر بن علي بن زين العابدين، ثم من بعده ابنه الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق لها وفي ذلك يقول آية الله السيد حسن الصدر: اعلم أن أول من أسس أصول الفقه» وفتح بابه وفتق مسائله الإمام أبو جعفر محمد الباقر، ثم من بعده ابنه الإمام، وقد أمليا على أصحابهما قواعده وجمعوا من ذلك مسائل رتبها المتأخرون على ترتيب المصنفين فيه بروايات مسندة إليهما متصلة الإسناد.
مناقشة هذه الدعوى
إن ما قاله الحنفية وبعض المالكية والسيد حسن الصدر من أن ثمة قواعد في علم أصول الفقه كانت مبثوثة في فقه أهل البيت هو الله أو فيما صنف أبو حنيفة وأصحابه من بعده دعوى لا نزاع فيها وأمر معلوم لا خلاف فيه والنزاع ليس في ذلك، بل هذه القواعد الأصولية كثير منها وجد في عصر الصحابة وقد أشرت إلى أنهم رتبوا الأدلة
(1) «الرسالة» ص 597 - 598، و «أصول الفقه لدردور ص 168. (2) «أصول السرخسي، 3/ 1 تحقيق أبو الوفا الأفغاني، نشر لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدرآباد.