تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الأول: في علم أصول الفقه
71
وجلّها ويضع قانوناً قويماً لأهل الرأي وقانوناً لأهل الأثر مثل هذا لم يوجد قبل كتاب الرسالة، ولو وجد لنقل إلينا وهذا لم يوجد قبل الإمام الشافعي حتى ادعى كثير من العلماء الإجماع على ذلك).
قال الإمام أحمد بن حنبل: لم نكن نعرف الخصوص والعموم حتى ورد الشافعي وكان الإمام أحمد ينصح أتباعه بالنظر في كتاب «الرسالة» وكتب إسحاق ابن راهويه إلى أحمد بن حنبل يسأله أن يوجه إليه من كتب الشافعي وما يدخل حاجته فوجه إليه بكتاب «الرسالة» (3).
وقال أبو ثور: ولما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي وكان يختلف إلى أصحاب الرأي فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به، فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي
معي
يقول: قال الله وقال رسول الله حتى أظلم علينا البيت فتركنا بدعتنا واتبعناه). والمراد بقوله: تركنا بدعتنا هي الاستغراق بالقياس والاستخفاف بأهل الأثر. والمقصود من سوق هذه النقول عن أئمة الرأي والحديث هو إثبات أن الرسالة لم يكن ما يحاكيها في عصرهم ولا قبله لذلك حفلوا بها وكانت عندهم بهذه المثابة والتقدير والإعجاب.
ولذلك قال المؤرخ والرحالة الكبير ابن خلدون رحم الله في مقدمته عند الكلام على أصول الفقه، وكان أول من كتب فيه الشافعي الله أملى فيه رسالته المشهورة تكلّم فيها على الأوامر والنواهي والبيان والخبر والنسخ وحكم العلة المنصوصة من القياس ثم كتب فقهاء الحنفية فيه وحققوا تلك القواعد ووسعوا القول فيها.
(1) البحر المحيط» ج 1 ص 10. (2) آداب الشافعي ومناقبه ص 57. (3) آداب الشافعي ومناقبه ص 47 - 48.
(4) المصدر نفسه ص 51
(5) مقدمة ابن خلدون ص 455