تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الفصل الأول: في علم أصول الفقه

83

قواعد فقهية وأصولية وعقدية، وقد استخرجت منه كثيراً من هذه القواعد وشرحتها في كتاب معجم القواعد الفقهية الإباضية وكتاب بيان الشرع» موسوعة فقهية وأصولية قل نظيره.

ثم جاء بعد تلميذه الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي واختصر كتاب «بيان الشرع» في كتاب سماه المصنف يقع في اثنين وأربعين مجلداً واشتمل هذا الكتاب على ثروة فقهية وأصولية وقد استخرجت منه كثيراً من القواعد الفقهية والأصولية وشرحتها في المعجم وغيره.

وممن ساهم في أصول الفقه في القرن السادس عالم من وارجلان هو تبغورين بن عيسى الملشوطي من إباضية المغرب، ألف رسالة في الأصول من سبع ورقات كلها بيان للقواعد الأصولية تكلم فيها عن مصطلحات أصولية كالتكليف والعقل والفهم والفقه، والكلام في العلم والجهل والظن والشك والتقليد والكلام في الشبه، والبرهان والحجة وبيان الاستحسان والمعقول والجدل والنظر والاجتهاد والبيان والحكمة

والوجوه التي يدرك بها علم الشريعة وتكلم عن أدلة الشرع وأقسامها. ويتضح من هذه المسائل التي بحثها تبغورين أنه ممن جمع بين العلوم العقلية كالجدل والكلام والمنطق وبين أصول الفقه.

وفي هذا القرن، برز عالم أصولي جدلي نظار وهو العلّامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني فوضع كتابه الشهير وهو كتاب «العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف». والوارجلاني من أشهر علماء المدرسة الإباضية المغربية وهو أصولي متكلم أديب جدلي من الطراز الأول وقد قرأت فيه كثيراً واستفدت من آرائه في كتبي ولا سيما في كتاب «المقاصد». وقد اختصر كتاب «العدل والإنصاف أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي من علماء القرن العاشر، فقد جرده من المسائل الكلامية وجعله خاصاً في أصول الفقه كما أضاف إليه مسائل أصولية من كتب أصولية أخرى وبوبه في عشرة أبواب. الباب

(1) (منهج الاجتهاده د. باجو، ص 53