قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

الباب السابع عشر فيما يتعلق به في الطعن على القرآن من جهة التناقض

من كتاب ركن الدين: ذكر الطاعنون أن الله تعالى ذكر في الكتاب: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:82]، قالوا: وقد وجدنا فيه اختلافا كثيرا وتناقضا ظاهرا، قالوا: وذلك ينبئ عن كونه من عند غيره؛ لأنه لو كان من عند الله لوجب أن ينزه(1) عن التناقض والتّدافع؛ لأنّه تعالى حكيم عليم، لا يجوز أن يكذب، أو يقول ما يستحيل، أو ينقض بعضه بعضا.

قالوا: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْ‍ئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن:39]، وقال أيضا: ﴿وَلَا يُسْ‍ئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:78]، ينقض ذلك قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْ‍ئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحِجر:92،93]، وقوله تعالى: ﴿فَلَنَسْ‍ئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْ‍ئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:6].

الجواب عنه على أوجه:

أحدها: إنّ الكناية في قوله: ﴿عَن ذَنبِهِي﴾ ليس يرجع إلى الإنس والجن، وإنما هو كناية عن المكنى في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن:35]، فيكون المكنى في ذلك أنّ هذا المرسل /167/ عليه

(1) ث: يبرأ.

١٬٠٠٠ / ٣٦٬٧٥٥