قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

الموضع إلا ما أهمل ذكره في ذلك الموضع، بل الألذ أن تكون القصة في كل موضع كأنها تامة، حتى إذا جاء ذكرها في موضع آخر ذكر القصة وفيها زيادة ذكر لم يكن في الأولى، وهذه أجمل من تلك شاف على هذا القياس، وأما قصة يوسف ففي سورة؛ لأن ما جرى عليه أقل مما جرى على موسى من فرعون، وفي تكرار قصص فرعون مبالغة في إظهار بيان شدة كفره وفساده وتجبره وتكبره على الله تعالى، حتى انتهى إلى أذل أمر إلى هلاكه بأعظم آية، وآيات موسى إلى فرعون كثيرة، وكلّها مبهرة للعقول بعظمها، من انقلاب العصا حية تبلعُ ما قرب إليها من حبال وعصيّ، يقال: إنها في ملأ عرض فرسخ وطول فرسخ من الأرض كلها في لحظة واحدة، وإخراج يده بيضاء تضيء في الليل كالبدر المنير، واندكاك الجبل دكا، وانفجار الصخرة اثنتا عشرة عينا، وانقلاب الماء دما(1)، وإذا أراد أن يشربه القبطي ويبقى ماء للإسرائيلي، حتى إذا جعله الإسرائيلي في فمه، فإن كبه في فم القبطي خرج دما، وإن كبه في الأرض خرج /166/ دما، والجراد(2) والقمّل يأكل الثّمرات، والضفادع وما يخرج من بطونها ليكون أولادا قبيح المنظر في الماء لا تقبله النفس للشرب(3)، وغير ذلك كلهن آيات عظيمة، فكان التكرار تعظيما(4) لهذا الشأن، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: وأما الجراد.

(3) ث: للشراب.

(4) ث: تعظيمه.

٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥