الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٥٧حسب ما أشرت فيه ممّا قد أومأت(1) إليه رمزا، وكناية(2) عن التصريح عمّا اختلج في قلبك من الشكّ والارتياب الصحيح، وما أنا رمته من فضّ ما بك من انقلاب قلبك، واجتذاب لبّك بسلاسل الشكوك الموجبات منك التعامي، وسلوك سبيل كلّ عاميّ عن الطريقة اليمنى المضيئة بالنور الأسنى، لما أن خلت بناظريك خيالات أهل البدع والضلالات المقيمين قواعد مذاهبهم على غير أساس، ولا أصل صحيح، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويحيلون /54/ الحكم عن الكتاب وشرائعه مذ خرجوا باعتقاداتهم الفاسدة، وعباداتهم الكاسدة، عن حكم الكتاب والسنّة والإجماع، وصحيح الرأي إلى التأويلات الزائغات(3)، والمجادلات الناكبات، أولئك هم عن الصراط لناكبون، وللكبائر من الذنوب لراكبون، وعلى تقليد أئمّتهم على الأباطيل منكبّون، فلعلّ وعسى أنّهم قد صادموك لما صادفوك، فعرفوك لما بك من الضعف والبلادة، والسخف في القلب والبلاهة، فعند ذلك انتهزوا منك الفرصة، وطالبوك فيما هم أرادوه منك الرخصة، فجاؤوك على وجه المناظرة زاحفين، يقلبون لك الأمور بطنا وظهرا، ويحاولونك [بالقضايا من](4) الاعتقادات(5) والميل إلى ما هم فيه وعليه شهرا فشهرا، حتّى انتهى من أمرهم يناقشوك عمّا ترك أصحابنا ? لصلاة الجمعة، وهي المشروع فرضها بالذكر الحكيم، والكتاب المبين، على لسان نبيّه الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وأوجب على تاركها
(1) ث: أوصيت.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: كتابة.
(3) ث: الزائفات.
(4) زيادة من ث، ق.
(5) هذا في ث، ق. وفي الأصل: بالاعتقادات.