الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٥٨الوعيد والخلود في العذاب الشديد، مع حثّه عليها، فمن أين لهم العذر في تركها؟ وما الحجّة الموجبة تعطيلها بزمان دون زمان، ومكان دون مكان؟ فما هذه الأغلوطة /55/ معكم وما تلك الضلالة التي جاؤوا بها أئمّة مذهبكم، فابتليتني يا أخي بالسؤال عن هذا المقال، الذي قد توهّمت كونه عنك من أولئك بلا يقين منّي به بأسره، بل الظنّ منّي أن لا بدّ من كون شيء منه بينك وإيّاهم فيما أراهم، وما هم فيه وعليه من الاعتراض بالمعارضات والمناضلات والمناظرات.
فهاك منّي الجواب، هلمّ إليّ فأقول، واسأل الله المعونة والقبول: أمّا ما ذكرت من صلاة الجمعة والقول فيها معنا؛ فلا نقول إلا أنّها نعم، قد ثبت فرضها بالكتاب والسنّة وإجماع الأمّة، وقد حثّ عليها وحرّض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأوجب على من عن أدائها قد ناء فأعرض، الوعيد والخلود في العذاب الشديد، على معنى ما دلّت عليه شواهد الأدلّة المدلّة على وجوبها كغيرها من الفرائض المكتوبة واللوازم، بالأحاديث والروايات الصحائح، واجتمعت الأمّة على ذلك في أصول الدين على القول به مجملا، ولكنّها لقد دخل عليها التنازع(1) في الرأي على ما ذكروه، حسب ما عرفوه فوجدوه، من تفصيل السنّة لها، [وإجزاء](2) شرائطها، وما تعلّقت به من مقدّماتها؛ لأنّ التنزيل قد ورد بالأمر بها /56/ مجملا كغيرها من الفرائض، فلمّا أن كان كذلك؛ فقد احتمل التفصيل والتأويل، فمضت السنّة على ما به في الحكم قد قضت من وجه التفصيل، لما أجمله التنزيل قولا وعملا عنه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الشارع.
(2) في الأصل: وإجراء وإجراء. وفي ث: وإجراء وإجزاء. وفي ق: وإجراء.