قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٥٩

وأخذت العلماء في انتزاع التأويل للتنزيل، والتفصيل في جميع ما شرعه الشارع، فالبعض من أحكام الشريعة قد اجتمعت(1) الأمّة على ما قضى به الكتاب والسنّة، وذلك فيما لا احتمال فيه للتنازع في التأويل له؛ لوضوحه فيهما قولا مفصلا، وحكما محكما، وما خرج حكمه منهما فقد احتمل التأويل، وصحّ في بعضه الإجماع عليه من جميع ما مضى من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، و صار نصّا محكما لاحقا بحكم الكتاب والسنّة، وكانت هذه الأصول الثلاثة هنّ قطب أحكام الشريعة، وعروة واثقة يتمسّك بها أرباب العلم فيما قد خرج فيه جواز التنازع في الرأي للحوادث التي تحدث على الأنام، المحتاجة إلى القضايا والأحكام، ولم(2) يأت فيها حكم واضح من النصوص الثلاثة؛ فلا بدّ وأن ينظر فيها أرباب النظر من ذوي العلم والبصر موضعا يمكن تمكين تلك الحادثة عليه، لمن جعلها في الشبه والقياس إليه، أو أنّها قد اختلفت فيها الروايات النبويّات، ودخل /57/ عليها النقصان والزيادات في اللفظ، فعند ذلك قد تعلّق من هؤلاء الناظرين المستبصرين بأصل يصحّ له وجه من وجوه الحقّ عند أهل الحقّ، من باب ومن غيره، مع آخرين من الناظرين يمكن كونه الخروج منه إلى الزيغ في الرأي، لا بالدين، لكنّه ولكنّه لتواطؤ المعاني وإثبات الأصول والمباني، والقياس ينتفي(3) عنه حكم دخوله في الزيغ والالتباس، بل يبقى

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أجمعت.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: ما لم.

(3) ث: ينبغي.

١٠٬٠٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.