قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٠

مندرجا مع غيره إلى أصل ما يصحّ له تمسّكه به فيكون قائله وقائله(1) باقٍ على ما هو فيه وعليه من الحقّ وقول الصدق.

وهذه الحكومة وما قد صحّ فيها وعليها من تنازع أهل العلم في الرأي فيها، فما هؤلاء على معنى تضادد ما صحّ من الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم -، حسب ما يروى عنه فيها، فقد قيل في رواية عنه - عليه السلام - أنّه قال: «لا جمعة إلا في مصر جامع وإمام ومنبر»، وفي أخرى: «لا جمعة إلا في مصر جامع ومنبر»(2)، وفي أخرى: «لا جمعة إلا في مصر جامع وإمام»(3).

فعلى قياد هذه الروايات وما بها من النقصان والزيادات المحتاجات إلى نصّ، كلّ واحدة منها على حدتها، واقتراح التأويل لها، لمن أراد التعلّق بها، فمن هاهنا قد اختلفت الأمّة فيها، وفي وجوب العمل عليها؛ /58/ فأحسب أنّ بعضا قال: إنّ الجمعة واجبة على كلّ أهل قرية بها أربعون رجلا، وهذا القول مشهور عند بعض مخالفينا، حتّى مع بعض أصحابنا، وليسه مطروح عن قول أهل الحقّ جزما، ولكنّه فيما نراه منهدا عن الذروة العليا في الرأي المتعلّق بأصل من الأصول الصحاح؛ لإحالته المصر إلى القرية في ظاهر ما دلّ عليه لفظه، والمصر هو أوّل شروطها المشترطة لها في الروايات الثلاث، وكأنّه قد أخرج هذا القائل بذلك شرط المصر عنها، أو أنّه جعل القرية من المصر، ونتيجة له لتعلّق

(1) ث: قابله.

(2) أخرجه دون قوله: «ومنبر» موقوفا عن علي كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجمعة، رقم: 5064؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الجمعة، رقم: 6330. وأخرجه مقطوعا دون قوله: «ومنبر» عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجمعة، رقم: 5181.

(3) تقدم عزوه.

١٠٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.