الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٦١أحكامها به، وعلوّ يد الجماعة من المسلمين على قطابها، وظهور دعوتهم، وكانوا في معنى الأحكام كالإمام إذا استولى على شيء من القرى وجرت فيها أحكامه؛ أنّ له في بعض الرأي إقامة الحدود، وصلاة الجمعة بذلك أحرى(1) إذا جاز له إقامة الحدود، وكان له مصرا، فمن أجل ذلك لم نر ذلك غير بعيد من الصواب في الرأي إن شاء الله، وكذلك الإمام قد طرحه عن الشرط في رأيه ذلك، ومذهبه الذي قد ذهب إليه، وذلك بعد كأنّه لم يبعد من قول الحقّ إن شاء الله.
وأحسب أنّ فرقة أخرى قد قالت: إنّ الجمعة تجب على من يدخل عليه اسم الجماعة، إن حضروا فيها [وهم](2) في الحضر، واسم /59/ الجماعة يقع على الثلاثة النفر(3) فصاعدا، وعلى قياد هذا الرأي إن صحّ طراؤه(4) في الأثر، فكأنّه قد أحال جميع الروايات عن محلّها لفظا، أو أنّه قد جعلهم جماعة، ومن شرطها الجماعة والمصر، وهؤلاء إذا كانوا في المصر، أو في ناحية أو في قرية من نواحيه؛ فهم منه وفيه؛ لتعلّق سائر القرى على أحكام المصر الجامع، وإنّ هؤلاء يقومون مقام الأربعين في الحلّ والعقد، وجريان الأحكام في الإسلام على الأنام حال قدرتهم وعلوّ منصبهم، وهذا إن صحّ فثبت القول به في المصر منصوصا في الأثر؛ فلا أروم من قاله بعنف في الحقّ، حتّى على ما مرّ ذكره من معنى القرى النائفة عن المصر المتعلّقة أحكامها به؛ لقولهم بجواز إقامة الحدود بها للإمام المستولي عليها، النافذة أحكامه بها؛ إذ هي تصير مصرا له، فمن هاهنا لم أقدر