قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٢

على إخراجه عن مذاهب أهل العدل جزما، وإن لم يأت فيه بيان على ما مرّ ذكره منّا وما سيأتي في كتابنا هذا من البيان الممدود بالحجج والبرهان إن شاء الله.

وأحسب أنّ بعضا قال: لا تصحّ الجمعة، إلا كما قاله(1) - عليه السلام - شرطا لها، وهو المصر الجامع والإمام والمنبر، ومهما سقط إحدى /60/ هذه الشروط الثلاثة؛ فقد انحطّ فرضها، والمصر غير القرية، وإن كانت أحكامها متعلّقة به؛ كذلك الإمام لا تصحّ التسمية له، إلا إذا كان عدلا منصوبا في المصر، وقد وجبت على الرعية طاعته، وجرت فيهم أقسامه، ونفذت عليهم أحكامه، وما عداه فقد تعدّاه، وصار حكمه باطلا لا حظّ له في الإسلام وأهله.

وقالت فرقة أخرى: إنّ الجمعة تجب بالمصر الجامع والمنبر والإمام، ولو لم يكن عدلا، وإن كان خلافيّا. وقد صلاها أبو الشعثاء جابر بن زيد ? خلف الحجّاج بن يوسف، وهو جبّار عنيد، وكذلك عبد الله بن العبّاس وغيره من الصحابة أنّهم صلّوها في الأمصار خلف معاوية بن أبي سفيان وغيره من الجبابرة. الشكّ منّي وغيرهم من علماء المسلمين قد صلّوها خلف الجبابرة في الأمصار لا غيرها، وذلك لمعنى أنّ الجمعة معهم تجب فرضها بالمصر الجامع الممصّر، والمنبر فيما يبين لي من تأويل قولهم، وجريان فعلهم، لا على وجه التزام طاعة الجبّار، واتّباعه في صلاتهم، حاشا أئمّة المسلمين أن يقلّدوا دينهم الجبابرة الظالمين، ولا الضالّين المضلّين المبطلين، فيما يدينون في دين ربّ العالمين، هذا الذي لا يسع ارتكابه بانتهاك أو تأويل ضالّ، والله أعلم بصحّة ما ذهبوا إليه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: قال.

١٠٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.