الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٦٣/61/ إلا أنّا قدرنا لهم هذا التأويل بحسن الظنّ بهم، الذي لا يسعنا فيهم خلافه جزما، إن شاء الله.
وقد ذهبت فرقة أخرى إلى القول بسقوط فرض الجمعة إلا بالمصر الجامع والمنبر، فإذا كملا هذان الشرطان؛ فقد وجب أداؤها بهما، ولا يسع تعطيلها (خ: تركها) تعطيلا لها، حال وجود من يقوم بها من الجماعة الذين تقوم بهم الحجّة حال إمكان(1) تقديم الإمام لأداء الصلاة والقيام بها وبشروطها(2)، وهذا هو القول الأصحّ عندي في أصول الدين الواردة في صحيح الأثر، وكذلك في رجيح النظر؛ لأنّه لمّا أن أجازوا الصلاة لها خلف الجبابرة المفسدين في الأمصار، مع إجماع الجميع(3) أنّه لا تجوز طاعة الجبابرة، ولا اتّباعهم، كلا، ولا معونتهم بكلمة ولا حرف ولا مدة دواة، ولا بري قلم، على شيء من أمورهم التي ارتكبوها عنادا، فقاموا عليها فسادا، إلا في قول من لا خلاف(4) له في الإسلام، فكأنّه قد صار على هذا الرأي ذكر الإمام حشوا في الكلام، ووجوده وعدمه لا يقدح في ثبوتها شيء في المصر، لا في غيره من القرى؛ لثبوت شرط المصر لها قولا وعملا (خ: وفعلا) منه - عليه السلام - مهما حضرت؛ لأنّ الإمام يقوم بإقامة الجماعة له، والجماعة هم الحجّة التامّة على الإمام وله والقوام بأمره ونهيه، وعلى غيره /62/ من الخواصّ والعوامّ.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: مكان.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: شروطها.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الجمع.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: خلاق.