قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٤

فلمّا أن كانوا هم الحجّة لله في بلاده القائمة على عباده، بما قد خصّهم من حكم القيام به عليهم، ويجري على ألسنتهم الحلّ والعقد، وبأيديهم القبض والبسط، فمهما اجتمعوا في المصر وظهرت دعوتهم فيه، وجرت أحكامهم على أهله، ولوكان المالك للمصر غيرهم من أهل الفسق والجور؛ فقد لزمتهم صلاة الجمعة به، ومهما كانت كلمتهم فيه نافذة، وأيديهم عالية؛ فقد وجب عليهم فيه القيام بالعدل، على قدر قدرتهم، وطول طاقتهم، وأن يقيموا بالحقّ وينفذوا فيه الأحكام حتّى أنّه قد قيل في بعض الرأي: إنّ لهم إقامة الحدود فيه، إن قدروا على القيام بها على وجهها، وأن يأتوا كلّ شيء على وجهه من إجراء الأقسام، وإمضاء القضايا والأحكام، فلمّا أن صحّ لهم ذلك في بعض الرأي؛ فالجمعة منهم أولى، والقيام بها عليهم أجدر وأحرى، على ما دلّت عليه شواهد الأثر، واستقامت عليه قواعد الخبر المرويّ عن خير البشر - صلى الله عليه وسلم -، وصحّ رجحانه في ميزان الجنان المتّزن به الرأي والنظر، وإنّا على ذلك مع أوليائي من أوليائك، وشرط عقد الإمامة للإمام لا هو من اللوازم(1) المحرم تركه على الجماعة في المصر، إذا لم يقدموه فيه، مهما كانوا قائمين بما وجب عليهم من الأمر بالمعروف، /63/ والنهي عن المنكر، مستقيمين على طاعة الله ورسوله، وطاعة العلماء المحقّين، وهم أولوا الأمر منهم؛ لأنّ أصل دخول الإمام في الإمامة، وقبول العقد لها، يخرج وجهه ومعناه على وجه الشورى والاختيار منهم له، وهو مع ذلك بالخيار لا ممّا عليه من المفترض، وهو أوله وسيلة وفضيلة، ومهما دخل فيها كان عليه القيام بها فريضة، فلمّا أن صحّ وثبت كون أمرهم في ذلك شورى بينهم، فمهما

(1) ث: اللازم.

١٠٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.