الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٦٥وقع نظرهم وجرى رأيهم في شوراهم على بقاء أمرهم ونهيهم على الشورى فيما بينهم، لا على العقد لأحدهم الإمامة، ولم يقع من أحد خلاف، ولا نكث؛ فقد استقامت حجّتهم، ونفذت كلمتهم، وجاز لهم ما يجوز للإمام(1) في بعض الرأي، وقد مضى منّا ما يدلّ عليه بالمعنى إن شاء الله.
فلمّا أن صحّ ثبوت حكم الجماعة على ذلك، وكانوا هم الحجّة التامّة في البلاد على العباد، قائمين بالحقّ على الإمام والعوامّ؛ فاسمهم الذي إذا صحّ العدد لهم تصحّ لهم التسمية بالجماعة، فقد جرى في مثله، والقول به الاختلاف؛ فقد قيل: لا يقع عليهم اسم الجماعة في حكم العقد للإمام، وإنفاذ الأحكام بين الأنام على الخاصّ والعامّ في الأمصار، حتّى يكونوا كشهود الشهرة /64/ عددا.
والشهرة قد اختلف أيضا في كثرة عددها، وقلّته؛ فأحسب أنّه قد قيل في بعض المعاني: لا تكون الشهرة شهرة، حتّى يكون في العدد ما لا يصحّ عليها الغلط، حتّى إنّه قد قال بعض أهل العلم من أصحابنا من أهل المغرب بذلك في الفتيا بما يسع جهله، والسعة لمن ابتلي به حتّى يكون المفتين له كذلك. وأحسب أنّ بعضا قد قال: لا تكون الشهرة شهرة حتّى يكون عددها ثلاثة عشر وثلاثمائة نفر على عدد المرسلين في بعض قول من قال بالإحاطة بعددهم. وأحسب أنّ بعضا قد قال بأربعين رجلا، ولعلّه قد قاسه على لزوم الهجرة وورود الأمر بها وبالجهاد عن الله تبارك وتعالى لنبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فكان ذلك منه له لمّا أن كمل نظام الأربعين فيما قيل، والله أعلم.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: للأم.