قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٧

ألا وإنّنا لقد بقينا مقيمين على القول والعمل في ثبوت صلاة الجمعة على الجماعة إذا حضروا في المصر قاطنين غير مسافرين، وكانوا في العدد أربعون رجلا فصاعدا أحرارا /66/ بالغين عاقلين، غير النساء ولا الصبيان، كلا، ولا العبيد والمسافرين؛ لأنّ هؤلاء لا تلزمهم الجمعة بالسنّة، ولو لم يحضروا الصلاة بأسرهم من عذر فيمن دونهم تقوم الصلاة جماعة للجمعة وغيرها إلى ثلاثة نفر في صلاة. وقيل بالأربعة؛ الإمام وثلاثة خلفه، وعندي: الثلاثة تلزمهم الجمعة في الموضع الذي يلزم فيه الجمعة الرأي في موضعه بلزومها، والإجماع في موضعه، وصحّة هذا الرأي الذي رأيته حال كون هؤلاء الجماعة هم الظاهرة دعوتهم، الشاهرة حجّتهم في المصر، ولو كان المستولي عليه إمام الجور من المنتهكين والخائنين؛ لأنّنا لمّا اعتبرنا معاني الأخبار، واختلاف الرأي في الآثار، عن العلماء الأحبار(1) والأكرمين الأخيار؛ وجدنا هذا الرأي هو الأصحّ، والقول به أرجح، والميل إليه أنجح، للأدلّة الواضحة، والبراهين اللائحة له في أطباق الظلمات الملبسات على أهل الجهالات، المتلوّثين بأردية الردى والضلالات، التي لم ينج منها إلا من(2) هداه الله، ووفّقه سبيل الرشاد.

واسم المصر الجامع هو الواسع الذي يقع اجتماع نظام السلطان فيه حال قوّته وقهره على الرعية المحيطة به في /67/ المسافي والقرى والبلدان، قد نفذت فيه أقسامه، وجرت عليهم أحكامه، وثبت له فيه إقامة الحدود، مع كونه من الأمصار التي مصّرها الفاروق ?، وأجمع على تمصيره لها المهاجرون والأنصار؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الأخبار. وفي ق: الأخيار.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: ما.

١٠٬٠١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.