قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٨

لعدم جواز إحالة الأسماء عن مسمّياتها، حتّى تسمّى القرية مصرا، وبالعكس كما لا تصحّ تسمية الأرض سماء، ولا البحر بحرا(1) (ع: برّا)، ولا الشمس قمرا، ولا الليل نهارا، وبالعكس هذا من المحال، ودعاوي أهل الضلال، ولا يجهله إلا أجهل الجهال، فيما أراه، ولو أنّنا وجدنا فبان لنا برهان قول من قال بثبوتها في القرية التي فيها أربعون رجلا، لملنا إليه قولا وعملا، كما مال(2) إليه هذا القائل حال عدم الإمام، ولكنّ البرهان وجدناه فيما نحن عليه؛ لأنّه لو كان كذلك يوجب أداؤها أيّام الإمام(3) على كلّ أهل قرية كذلك، ولكنّها لم يكن إلا معه في غير المصر، إن شاء الله، والله أعلم، وهو على ما نقول وكيل، وعليه في جميع الأمور قصد السبيل.

فإن عارض المعارض، وكابر المكابر، وجادل المجادل، وقال: لا يسع تركها جزما؛ لأنّها قد ثبت فرضها نصّا بالكتاب العزيز، الذي ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ /68/ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَت:42]، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:9] الآية، وقد صلاها عليه الصلاة والسلام إلى أن مات، ولم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه صلاها بمكان دون مكان، فمن أين ثبت تحديدها(4) بالأمكنة وتوقيتها بالأزمنة، قلنا له ردّا عليه ما طعن به على الروايات المرويّات عنه - عليه السلام -

(1) زيادة من ث، ق.

(2) ث: قال. وفي ق: حال.

(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الأيام.

(4) هذا في ق. وفي الأصل، ث: تجديدها.

١٠٬٠١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.