الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٧٠وإجماع الأمّة على ذلك قولا وعملا، والنبي - عليه السلام - قال: «لا يجمع الله أمّتي على ضلال»(1)، وفي رواية أخرى: «على خطأ»(2).
قلنا له: وهل تصحّ هذه الرواية عنه - عليه السلام - معك؟ فإن قال: نعم، ولا شكّ.
قلنا له: وهذا هو الحقّ، وإنّه من قوله لصدق، كذلك أحكام الإسلام كلّها على ذلك مأخوذة بالأخبار، وانتقالها من ألسن الأخيار، ولا يصحّ ردّ ما جاء عنه ممّا هو مطابق حكمه حكم التنزيل جزما، ولا تسع مخالفة ما أجمع عليه المسلمون من القول والعمل، كما لا يسع مخالفة السنّة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ما جاء /70/ في الكتاب المنزل؛ لأنّ حكم الإجماع صحّ ثبوته من نصّ الكتاب، بقوله جلّ وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:100] الآية، ومن السنّة أيضا، وهو قوله - عليه السلام -: «لا يجمع الله أمّتي على ضلال»(3)، وفي موضع: «على خطأ»(4)، كذلك الرأي قد ثبت حكمه من الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:59]، معناه إن تنازعتم في رأي فردّوه إلى الكتاب والسنّة والإجماع المقاس عليها جميع الأحداث المحتاجة إلى الرأي والقياس، وقوله جلّ وعلا: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزُّمَر:18] الآية، ومن السنّة قوله - عليه السلام -: «أصحابي كالنجوم بأيّهم
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الفتن، رقم: 2167؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفتن، رقم: 37192. وأخرجه الربيع بلفظ قريب، باب في الأمة أمة محمد، رقم: 39.
(2) لم نجده.
(3) تقدم عزوه.
(4) تقدم عزوه.