الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٧١اقتديتم اهتديتم»(1)، معناه: والمراد به اختلافهم في الرأي، فكلّ من اقتدى برأي أحدهم، و(2) ممّن جاءوا من بعدهم في شيء ممّا لم يأت فيه حكم بكتاب ولا سنّة ولا إجماع؛ فهو مصيب ما لم يكن ذلك مخالفا بما لا يسع الاختلاف فيه بالرأي.
وقد صحّ الإجماع ووقع الاختلاف بالرأي في حياته - صلى الله عليه وسلم -، وبمحضر منه، فثبت حكم الرأي وجوازه بالإجماع، وحكم السنّة، /71/ وحكم القرآن، وكذلك الإجماع ثبت حكمه من الكتاب والسنّة. والسنّة قد خرج حكمها والعمل عليها من الكتاب؛ لقوله جلّ ذكره: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7] إلى غير ذلك من الآيات الدالات على ثبوت هذه الأحكام، فلمّا أن كان الأمر في هذا كذلك؛ فقد صرنا نحن وإيّاك متّفقين على حكم واحد ومعنى واحد، ولا نقدر على الفراق لنا فيما قلنا؛ لعدم جواز التفريق بين حكم ما ورد من الروايات المجمع عليها، وعلى صحّتها، أو أنّها قد صحّ الاختلاف فيها، مع كون موافقتها لحكم الكتاب والسنّة، وإنّها ممّا احتملت التنازع فيها بالرأي من جهة تأويلها، أو الزيادة والنقصان بها، فلا بدّ وأن يبقى كلّ شيء من أحكامها على حدته، كما ورد حسب ما وجد، وأن يجري كلّ شيء على حد.
(1) أخرجه الآجري في الشريعة، رقم: 1166؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 702؛ وابن عبد البر في جامع العلم، رقم: 1760.
(2) ث: أو.